يُعد هذا الكتاب (الذي صدر عام 1933) عملاً رائدًا في تتبع جذور الأخلاق والضمير الإنساني في أقدم الحضارات. يُجادل برستد، عالم المصريات الشهير، أن مصر القديمة كانت مهد أول مفاهيم الضمير والعدالة والمسؤولية الأخلاقية في تاريخ البشرية، متقدمة في ذلك على الحضارات الأخرى.ركز الكتاب على التحول من مفهوم "الطاعة الخارجية" للقوانين إلى مفهوم "الرقيب الداخلي" أو الضمير. ويستشهد بأدلة من نصوص الأهرام وكتاب الموتى، وخاصة فكرة الماعت (الحقيقة والعدل والنظام الكوني)، التي شكلت أساس الأخلاق والدين والسلوك في المجتمع المصري.ظهر "الضمير" لأول مرة في الفكر المصري القديم من خلال الإيمان بأن الفرد مسؤول عن أفعاله أمام محكمة إلهية بعد الموت، حيث تُوزن قلبه مقابل ريشة الإلهة ماعت. هذه المسؤولية الشخصية تجاه الخير والشر هي "فجر الضمير" الإنساني.قدم رؤية ثورية في زمانه، معارضًا الفكرة السائدة آنذاك بأن الإغريق هم أصل الفكر الأخلاقي.يربط بين التطور الديني والتطور الأخلاقي في الحضارة.يؤكد على الإسهام الحاسم للحضارة المصرية في التراث الأخلاقي للإنسانية.باختصار، "فجر الضمير" هو بحث تأريخي عميق يؤرخ لنشأة المبادئ الأخلاقية الأولى في فجر التاريخ، ويرجع فضل هذا الاختراع الحاسم إلى عقلية مصر الفرعونية.